الشيخ علي الكوراني العاملي
84
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
ولم يبق إلا آل خيمٍ منضَّدِ والآل أيضاً : الحال التي يؤول إليها أمره ، قال الشاعر : سَأَحْمِلُ نَفْسِي عَلَى آلةٍ فَإمَّا عَلَيْهَا وإمَّا لهَا وقيل لما يبدو من السراب : آلٌ ، وذلك لشخص يبدو من حيث المنظر وإن كان كاذباً ، أو لتردد هواء وتموُّج ، فيكون من آل يؤول . وآلَ اللبن يَؤُولُ : إذا خَثُرَ ، كأنه رجوع إلى نقصان ، كقولهم في الشئ الناقص . . ملاحظات . 1 . معنى أهل بيت الرجل : أسرته ، وهو موجود في كل لغات العالم ، وقد يتسع ليشمل عشيرته ، فأهل بيت هرقل ، أو كسرى ، أو إبراهيم ، أو إسماعيل ، أو امرئ القيس ، بمعنى أسرهم ، وقد يستعمل بمعنى عشيرتهم ! لكن عندما يصل الأمر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يفاجؤك العلماء ( الأتقياء ) أتباع السلطان بتوسيع معنى أهل بيته وآله ، ليشمل كل قبائل قريش ، بل كل أمة الإسلام ! لذلك ينبغي الحذر من تحريفهم الكلم عن مواضعه ، وإلباسهم إياه ثوباً علمياً ! ومنه قول الراغب : « أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين » ! فكلمة « أو دين » تحريف لمصادرة حق أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإعطائه إلى قبائل قريش والأمة ، ليصيروا كلهم : آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ويكفي لرد ذلك : صحة سلب اسم الآل وأهل البيت عن غير أسرته وعشيرته ، فتقول : الروم ليسوا كلهم آل هرقل وأهل بيته ، والفرس ليسوا كلهم أهل بيت كسرى ، والعرب ليسوا كلهم آل النبي وأهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) . وكفى بصحة السلب دليلاً . 2 . روى الجميع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وضع مصطلحاً إسلامياً لأهل بيت ( عليهم السلام ) فأدار عليهم كساء وقال : اللهم هؤلاء آل محمد ، هؤلاء أهل بيتي . وأرادت زوجته أن تدخل معهم فجذب منها الكساء وقال : لا ، إنك إلى خير ، ولكن هؤلاء أهل بيتي ! ومع ذلك قفز خدام السلطة على هذا المصطلح الصريح وقالوا آل النبي زوجاته ، وكل قريش ، والعلماء ، والأمة ! لقد نسي الراغب هنا أن الآل غير الأمة ! ونسي آيات القرآن ومنها آية التطهير وأن الأمة كلها لا يمكن أن تكون مطهرة ، وفيها القتلة والمجرمون ! ثم حاول أن يقنعك أن أهل العلم من أمثاله من آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! إن اليهود لم يفعلوا مع آل أنبيائهم ( عليهم السلام ) ما فعلته هذه الأمة مع آل نبيها ( صلى الله عليه وآله ) ! فلم يَدَّعِ اليهود أنهم كلهم من آل موسى ، أو آل هارون ! ولكي يبرر علماء السلطة تحريفهم نسبوا ذلك إلى إمام العترة جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « كل من قام بشرائط شريعته هم آله » ! وقد قام بشرائطها بنو أمية وبنو العباس والعثمانيون والوهابية ، وحكام المسلمين ، فكلهم آل النبي وأهل بيته ! ومعناه : لا يوجد شئ اسمه « أهل البيت النبوي » ! 3 . قال بعض علماء السلطة إن » أهل البيت « وردت في القرآن بالمعنى اللغوي في قوله تعالى : قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إنهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . فزوجة إبراهيم ( عليه السلام ) من أهل بيته لغةً ، وكذلك زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أهل بيته لغةً . وجوابه : هذا يصح قبل قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن أهل بيتي مصطلح ، أما بعده فلا يصح الاستدراك على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتفسيرهم بالمعنى اللغوي . وكيف نضع المصطلح النبوي وراء ظهورنا ، وقدخصص أهل بيته وآل محمد بمن أدار عليهم الكساء ! فهل هذا إلا كمن